الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
565
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فبكى على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ثم أقبل على أصحابه فقال : إن في اللّه عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل فان . الحديث . وفيه : ثم ذهب الرجل ، فقال أبو بكر : علىّ بالرجل ، فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحدا ، فقال أبو بكر لعلى : هذا الخضر ، جاء يعزينا . ورواه ابن أبي الدنيا أيضا من حديث على ابن أبي طالب ، وفيه محمد بن جعفر الصادق ، تكلم فيه ، وفيه انقطاع بين علي بن الحسين وبين جده على ، والمعروف عن علي بن الحسين مرسلا من غير ذكر على ، كما رواه الشافعي في الأم وليس فيه ذكر للخضر - عليه السّلام - « 1 » . قال البيهقي : قوله : « إن اللّه اشتاق إلى لقائك » معناه : قد أراد لقاءك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة في قربك وكرامتك . وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال : جاء ملك الموت إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في مرضه ورأسه في حجر على ، فاستأذن فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له على : ارجع فإنا مشاغيل عنك ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذا ملك الموت ، ادخل راشدا » ، فلما دخل قال : إن ربك يقرئك السلام . فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا يسلم بعده . وقالت عائشة : توفى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في بيتي ، في يومى ، وبين سحرى ونحرى « 2 » ، وفي رواية : بين حاقنتى وذاقنتى « 3 » . رواه البخاري . والحاقنة : بالمهملة والقاف والنون ، أسفل من الذقن . والذاقنة : طرف الحلقوم . والسحر : بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ، هو الصدر . والنحر : بفتح
--> ( 1 ) قلت : أحاديث الخضر ضعيفة ، ولم تثبت ، بل وجوده يخالف عمومات كثيرة من الشريعة كعموم بعثته - صلى اللّه عليه وسلم - لأهل الأرض جميعا فلو كان حيّا ووسعه لقائه لالتقى به وآمن به وجاهد معه ، ولكن لم يحدث شيء من ذلك ، فينتظر حتى وفاته حتى يجئ لأصحابه ليعزيهم ثم ينصرف ! . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1389 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في قبر النبيّ وأبى بكر وعمر . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) تقدم .